بابل الصغيرة .. بقلم الشاعر .. لبيض رضوان

بابل الصغيرة
لم أخترهما.
هبطا من السماء الممنوعة،
فصارا عكازين في يديّ.

العكاز الأيمن: هاروت.
خشب غليظ، يحمل «لا تفعل».
يقول: «اثبت، فالنظر إليها سحر».
هو أبي الذي لا يغفر.

العكاز الأيسر: ماروت.
معدن بارد، يحمل «افعل».
يقول: «اسقط، فالسقوط معرفة».
هو أمي التي تتراجع.

وأنا؟
أنا بابل الصغيرة.
أنا المكان الذي يلتقي فيه العقابان.

وأنتِ...
أنتِ الفتنة التي جعلتهما يهبطان.
أنتِ السبب في أن الخشب أصبح عظماً،
والمعدن أصبح دماً.

عندما أمشي،
أسمع نحيب ملكين ملعونين،
يجرّان جسدي بين الجنة التي فقدتها،
والنار التي أحملها في كفيّ.

هاروت يشدّني إلى اليمين (إلى اليقين).
ماروت يجرّني إلى اليسار (إلى الشك).
وأنا، في وسط العذاب،
أجد نفسي مسحوراً أمشي نحوكِ.

لأنكِ الوحيدة التي تفهم لغة المسحورين:
أن الحب ليس اختياراً،
بل هو سقوط مقدس،
مكتوب على الجبين.

فدعيني أسقط..
بعكازيّ هاروت وماروت،
لأصل إليكِ.
فالأرض لا تحملني،
والسماء لا تريدني،
وأنتِ..
أنتِ البئر التي فيها وجدت رحمتي.

بتوقيع
لبيض رضوان
سفر الشاهد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قرع الرياح .. بقلم الشاعر / عبدالحفيظ بوساحة

إليكِ ✍️ .. بقلم الشاعرة .. فـــاطمــــــة صــــوفـان

عزفت بناي العشق .. بقلم الشاعر .. أحمد شريف