التميز الثقافي .. بقلم الشاعرة والأديبة. زينة الهمامي .. تونس 🇹🇳
التميّز الثقافي… حين تصبح البصمة أهم من الحضور
التميّز الثقافي ليس أن يكون اسمك حاضرًا في كل مكان، ولا أن يعرفك الجميع، ولا أن تتوالى خلف منشوراتك عبارات: «أحسنت… جميل… رائع».
فالحضور وحده لا يصنع قيمة، والتصفيق لا يصنع ثقافة.
التميّز الحقيقي أن تترك وراءك أثرًا يشهد على مرورك من هنا؛ فكرةً جديدة، أو معلومةً نافعة، أو نصًا يجعل القارئ يتوقف، يفكر، يناقش، وربما يرى الموضوع من زاوية لم يرها من قبل.
ليس المهم أن تنشر كثيرًا، بل أن يكون لما تنشره قيمة.
فالثقافة لا تُقاس بعدد المنشورات، وإنما بما تضيفه تلك المنشورات إلى عقل الإنسان ووعيه.
وقد يكون الموضوع معروفًا ومطروقًا من قبل، لكن التميّز لا يعني دائمًا أن تأتي بموضوع لم يكتبه أحد؛ بل أن تأخذ فكرةً يعرفها الجميع، وتمنحها رؤيةً جديدة، ومعالجةً مختلفة، وأسلوبًا يحمل بصمتك الخاصة.
فالكاتب المميز لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك شيئًا بعد القراءة.
ولا يطلب من القارئ أن يقول له «أحسنت»، بل يجعله يقول:
«هذه فكرة تستحق النقاش.»
وهنا يظهر الفرق بين من يحضر من أجل الحضور، ومن يحضر من أجل أن يضيف.
لا أريد تميّزًا عابرًا يظهر مرةً ثم يخبو، ولا بريقًا مؤقتًا تصنعه المجاملات.
أريد أن يكون التميّز بصمتي الدائمة؛ كلما كتبتُ فكرةً كانت فيها إضافة، وكلما نشرتُ نصًا كان له أثر، وكلما مررتُ من مكان ترك قلمي شيئًا يستحق البقاء.
فالتميّز الثقافي الحقيقي ليس لقبًا يُعلّق على الصدر، ولا درعًا يُوضع على الرف…
إنما هو أثر يبقى في العقول بعد أن يغيب صاحبه.
فإن كان لا بد أن يُذكر الاسم،
فليُذكر لأنه ترك وراءه شيئًا جديدًا…
شيئًا نافعًا…
شيئًا جعل الآخرين يفكرون.
جديدٌ في جديد…
وفكرٌ يترك أثرًا…
وبصمةٌ تشهد على المرور.
ذلك هو التميّز الذي أريده؛
تميّزًا لا يكون ليومٍ واحد، بل يصبح أسلوبًا دائمًا.
🖋️ بقلم: نجلاء نجلاء
حيث تُولد الحروف من صمت الفكرة.
تعليقات
إرسال تعليق