عجيبة الدهر / كلمات الشاعر /د. مختار احمد هلال
( عجيبة الدهر )شعر / د.مختار أحمد هلال.....القافية ساكنةكتبتها وأنا طالب فى الجامعة ولم أكن أرغب فى نشرهامفتتحهذى معلقتى عجيبةُ دهرها....................أزهو بها ويحقّ لى أن أفتخرْتحوى القديم أصالة وجزالةً...............مُزجت به صورُ الجديد المُبتكرْلم أبق للشعراء فيها ذرةً.....................أوصدت بعدى كل أبواب الفَخَرْوملكت ناصية البيان بنظمها...................تلك الحقيقة لا مِراء ولا هَذَرْقد أشرقت شمس القريض فتيّةً................وتألقت دُرر البيان بما نضرنهض القريض مبرءًا من سُقمه.............عادت إليه الروح..رُد له البصرأبرزت فيها شاعرا قد هزّه..................سحرُ الجمال فصاغه أحلى دُررما جاء فحلٌ فى الفخار بمثلها........مهما تقعّر فى الخيال وفى الصّوريعيى ابن كلثوم المجىء ببعضها............تُنسى الفرزدق أنه يوما شَعَرتُعرى المَعَرّى من دعاوٍ ساقها...................سبق الأُلى ...لكنه عنى قَصُرتمشى القوافى تحت غير لوائه.......فيعضّ من غيظ يديه وقد حُصرماصغته فيها سيبقى شاهدى............بالسبق فى هذا المجال وبالظفرسيظل فى سمع الزمان رنينُها................نغما شجيا ساحرا حلوالسّمر( عجيبة الدهر )رفقا بقلبى فى هواك فإننى................كفراشة تهوى الرياض المزدهرقد كنت أُزرى بالغرام وأهلِه..................وأقول ماليَ بالصبابة والسّهرجلد على الأشواق صعب المرتقى.........مابين قلبى والهوى درب وَعِروأحوم من حول الحمى فى خفّة.........فإذا دُعيت إلى الغرام فأعتذرفوجدتنى بعد التجلّدِ للهوى.....................فى لُجّة فيها غريق أحتضرمن نظرة لم أُلق بالا إثرها....................نفذ القضاء أصابنى سهمُ القدرأُشربت من عينيك سبعة أبحر..........أنا مذ رأيتك ما أفقت من السّكَرأشعلتها نارا بقلبى كلّما ..........................أطفأتها عادت تشِب ّوتستعرأدركت أنى لا محالة هالك....................وبأن فى عينيك قبريَ قد حُفرقد كنت أطرب للجمال كشاعر.........ماكان فى الحسبان قتليَ بالنظرلو كنت أعلم أن لحظك قاتلى........ما كنت أحببت الجمال من الصّغر...................................................................خبر تطاير فى العوالم معلنا..............عصرا جديدا للقريض قد ازدهركالنور يسرى فى الظلام فينجلى......كالنار تسرى فى الهشيم وتنتشركالرعد يُسمع فى الفضاء مجلجلا.......ومزلزلا.كالبرق يختطف البصرصاح الزمان مبشّرا ومهلّلا.....................يا أيها المحموم قم ألق الدّثرهذا أمير الشعر يبرئ سقمه...........يحيى الموات بأرضه يُربى الخَضَرهذى عصا موسى الكليم بكفه..........يجري بها الأنهار من قلب الحجريلقى بها فى كل قلب رهبةً............يمحو بها السّحر الذى خدع البصريجلو بها زيف الذين قد ادّعوْا..................زورا وبهتانا علوّا فى البشر..........................................................وتساءلوا من ذا يكون وما الخبر.والجنّ يعجب كيف من قولى سُحرهذا الذى أحيا القريض بيانُه...............من سكرة قد كان فيها يُحتضرهل جاء من برج جديد نجمُه...............قد كان خبّأه الزمان وقد سَفَرنثر القريض جواهرا وبلابلا...................فى روضة غناء تُشرق بالزّهَرجمع الشتات وراح يرأب صدعه...حتى استقام الميل والصّدع انجبربسقت زهور الشعر من أكمامها.........من بعد جدب طال شوقا للمطرتحكى لنا عن شاعر بل ساحر..............أسر المشاعر والقلوب بما شَعَرألقى القريضُ زمامَه فى كفّه......................وأناخ رهنا للإشارة ينتظرقد صار لا يرضى مليكا غيره...................وبأمره قد صار طوعا يأتمرتمشى القوافى خلفه وكأنها.......................أسرابُ طير للوليمة تنتظروبحورُها ظمآنة لروائه............. ......من بعد أن جفت وأضناها السهرالشعر مملكة أقام عمادها...................فهو الجدير بعرشها دون البشر..........................................إنى أقول ولا أمنّ بقدرتى.......................الشعر فى كنفى يلوذ ويأتزرلا أدّعى ما ليس لى علمٌ به.......................من يدّعى فعليه بينة الخَبَرالشعر مقتدرا ملكت زمامَه.......................ما رام غيرى ظهرَه إلا دُحرشعر يذوب الحسن فيه حلاوةً............عسلٌ مصفى من أجاويد الزّهَرعبقٌ يفوح العطر من أردانه ..................وأريجه فى كل واد ينتشرتتراقص الأوزان فيه كأنها..............شدو البلابل حين تشدو فى البكرينساب فى عقلى خيالٌ نابضٌ........بالسحر فى شتّى المعانى والصورتأتى القوافى فى لسانى خُضّعا.............رهن الإشارة أن أقول فتنهمرعذراء لم تفتح لغير بابها....................والطارقون كما الجراد المُنتشرفى غرة الأيام شعرى شامةٌ..........فى صفحة التاريخ اسمى قد حُفرفى روضة الشعراء تورف دوحتى.فى محفل الشعراء أشعر من شَعَريتسابق الشعراء سعيا للذرى............وأنا الذى فوق الذرى شعرى عبَرما فل ّعزمى الحاقدون وإن هُمُ........ملؤا طريقى بالصخور وبالحفروبرغم أنف الحاقدين سأرتقى............فوق النجوم منازلا تُزرى القمروسأمتطى ظهر الخلود وإن همُ........جحدوا مقامى فى عتوّ أو بَطَرماذا يضير البدر فى أعلى السما.......ء إنِ الصغار رموْه يوما بالحجرأيّ الفحول يحول بينى والعلا....أيّ العروش يروم عرشيَ فى الفَخَرتأتى إلى صرحى العروش ذليلةًـ.......،من قبل أن يرتدّ طرفى بالبصر............................................................لست المقلّد أو لغيرى تابعا.......................لكننى نجم جديد قد ظهرلم يحذ حذوي فى الورى من شاعر....من كان قبلى كان ينحت فى الحجرماكل من نزل البحور بسابح.....................أو كل غواص خبير بالدررما كل من لبس الدروع بفارس.....أو كل من سطر القوافي قد شَعَرالشاعر الموهوب حقا فلتة..................تزهو به كل الشعوب وتفتخرفى الأرض يطربه الجمال وفى السما.يسمو بأجنحة الملائكة الطّهُرويجوب أودية الحياة بفكره................يجلو الحقيقة للعيون فتنبهروتراه فى كل الأراضى مبصرا...........جلّ الحقائق جامعا جلّ الصوروكأنه يتلو كتابا قد حوى.................أسرار هذا الكون من لوح القدروتراه يدخل كل قلب خلسة...........فيحس فيه بكل أحساس خطرويصوغ ما فى القلب دون تكلف..فيكون شعرا صادقا باقى الأَثَرفإذا قرأت أو استمعت لنظمه...........أحسست أنك قائل ما قد شَعَرالصدق تدركه القلوب بحدْسها............والميْن تلفظه الطباع فيندثريبدى الصلابة والحقيقة أنه...................فى رقة الأزهار بللها المطريبدى الرجولة واالحقيقة أنه......طفل المشاعر فى السرور وفى الضّجريبكيه عصفور حبيس واجم.............ويود لو نزع الهموم من البشرويود لو مسح الدموع بكفّه.............عن كل عين شفها طول السهرويود أن الكون بيت واحدٌ..............والحب بين الناس دوما يزدهرالشعر إشراق يضىء الروح.. ... يجلو حزنها يسمو بها فوق البشرالشعر ٱحساسٌ رقيقٌ حالمٌ..........يشجى المسامع والقلوب بلا وترالشعر نبض بالمشاعر دافق.........يروى القلوب فتنتشى بعد الكدرالشعر فى سمع الوجود بلابل..تشدو بألحان الخلود مدى الدّهَرالشعر روح فى الوجود تجوبه..........تسرى بأنفاس الربيع فيزدهرالشعر إبداع وخلق وابتكا ر ...... . .ليس سردا للوقائع والأثرالشعر يجنح بالخيال لربما..............ولربما صدق الخيال مع القدرما الشعر إلا روضة غناء تشر............. ق بالسناء وبالرواء وبالزّهَر....................................كاكوكب الدّرّي شعرى ساطعٌ....يقفوه من ضلّ الطريق على سفرتعلو على كل النجوم مكانتى ........ما للنجوم إذا أضاءت والقمرالطير غنى والنجوم تبسمت...والشمس غابت حينما نجمى ظهرقد هيج الأفكار أزكى نارها.......شيطان شعر فى خيالى قد حضروغدا تضىء النار يبهر ضوؤها....والنار تأتى من صُغيْرات الشررلا ليس شيطان أتى لكنه ...........من روح قدس ملهم يأتى الخبربحرى عميق لا حدود لشطه.............وبكل أنواع النفائس يزدخرأمواجه تترى بعيد مدها......................تلك البداية والبقية تنتظرباعى طويل فى النزال وجعبتى.تحوى الكثير من الجواهر والدررمن كان يرغب فى النزال بساحتى.فله العزاء ولى الثناء ولا فَخَرإنى لها متقدم ومشمر .............فوق السحاب برايتى حتى الظّفَر.........................................................هل يستوى بحر وحبات المطر....هل يستوى الإبريز قدرا والمَدَرهل يستوى طيرٌ يحلق فى السما...ء مغردا أنّى يشاء ومن أُسروالنسر قد ملك الفضاء ببأسه.ومروّع فى العش يرجف فى حذرهل يستوى الطاووس يرفلُ فى الجمال.وطائر لا ريش فيه وقد زعرهل يستوى فرس تقدم فى إبا ء. ..قاهرا أرض السباق ومن عثر.هل يستوى فزع يفرّ وفارس....خاض الغمار بسيفه حتى انتصروالنور فى وضح النهار لناظر.....والنور يخبو فى شموع تحتضر.لا يستوى ظل ظليل والحرو.......ر ولا البصير ومقعد فقد البصر................................................الشعر بى طرب ويبكى فرحة...مذ عاش فى عقلى وفى نظمى سُطرويعيش فى عيد أهل هلاله ......فأقام مختارا أميرا فى البشرإن القوافيَ والبحورَ مدينة....بالفضل لى فى كل حسن قد ظهر.يكفيه فخرا أننى قد صغته................يكفيه عِزّا أنه بى قد ظفرأطلقته من أسره الكلوم فيه ................مكبّلا ومعطلا بين الفكرأعليته فوق الثريا سامقا........وهو الذى قد كان يرقد فى الحُفرألبسته ثوبا قشيبا موشيا.........................دثرته أغلى حرير يُدّثرأزهرته حتى أضاءت شمسه.......وتحولت ظلل الغمام إلى مطرأنا ماشرفت بقوله فهو الذى.......قد صار فى نظمى لطيفا ذا أثروالآن يوقظنى ويقلق مضجعى...ويقول لى هل من مزيدٍ أَدّخرأنت الذى بينى وبينك موعدٌ................فإذا تلاقينا تنام وتضّجرقد طال شوقى للقاء فلا تنم....قد عشت دهرا فوق جمرٍ أنتظرإن أنت نمت فمن يداوى علّتى...أو يجبر الوَهْن الذى لم ينجبرلو كنت تعلم كم أحبك لم تنم..وسهرت لى وحدى وأحببت السهرمن سار فى الشطآن يعثر فى الحصىويغوص فى الأعماق من يبغى الدّرروالتبر لا يلقى الشوائب جانبا... ...إلا إذا أحمى عليه فينصهروالعطر لا يأتى نقيا زيتُه.......من غير أن تُجنى الزهور وتُعتصرمن لى سواك فتحت أبوابى له..من أي بحر شاء ينظم فى الدررويغوص فى بحرى العميق لينتقى .منه النّفيس من الحليّ وما ندرمن لى سواك إذا القرائح أجدبت..وتساقطت فى البحر أوراق الشجرمن لى سواك يصوغنى لحنا على...مرّ العصور مبدّدا طيف الضّجرويعيدنى عذبا كريما نبعه.......بين الزهور من الجداول ينتشرمن لى سواك يجود ان نضب المعينمن الروائع والبديع من الصّورأنت الذى سيقيم صرحى شامخا.....لبناته من فضة فوق القمرقصر مشيدٌ فيه أنعم بعدما..فى القيظ أضنانى التّبحّر والسفرفيه القوافى الساحرات جمالها.....الفاتنات المسكرات بلا سكرفى جيدها درّالقريض مرصّعا........ترنو إلى لحظ الأمير لتأتمرأنت الذى ألبستنى تاج الكرا..مة والجلال أعاد عرشى المندثرمن لى سواك أرومه يا بغيتى.إن أنت لم تسهر ويضنيك السّهرفأجيبه يا شعر أقصر زاجرا.....أوليس غيرى للقريض فهم كُثُرفإذا به بعد التأبّى طيعٌ... ........ويلين لى كالسلسبيل ويعتذرفأصوغه عذبا بديعا محكما........فيسرنى بعد الملالة والضّجرأصبحت أهوى نظمه أحببته.قد صار لى نعم الصديق المدّخر..........................................................فى الشعر أسمو بالخيال المبتكر.واللّبّ أبغى لا الزخارف والصورإنى طرقت كنوزه فتفتّحت...........لكنها من قبل كانت تستترشعرى على طول المدى متألق....يعلو ولا يعلى عليه وينتصرسلس القياد شراعه لا ينثنى......سهل البيان كأنه وحي القدرقلبى يغرد للوجود مرددا ...........لحن الخلود فما تغيّره الغِيَرلو طال عمرى فى الحياة تكرما....لأجددن الشعر حتى يزدهرولأخرجن الخبْأ من أسراره...فى كل معنى من خيال أو صورولأفحِمنّ الضائقين ببحره....الناكبين عن الصّراط إلى الخسرولأرفعن لواءه فوق السّها.......ولأسمعنّ الناس شعرا ما خطرشعرا يردده الوليد بمهده........والطير ينشده ويسمعه الحجرلو ذاق شعرى ميتٌ لتراقصت..منه العظام وما استقرت فى الحُفَر..............................................................عجبا لما أسمّوْه شعرا مبتكر........ما قدمو للناس شيئا معتبرطفلٌ لقيط ألبسوه عباءة..............فإذا به شيخ عليل يُحتضرليلا نهارا ينفخون الروح فيه .........فما أفاق وما به أحد شعُريا نافخا فى الكير أصلح فتقَهُ..يا حارثا فى البحر لن يُجنى الثّمرخاضوا البحور فقطعوا أوصالهالا وزن يطرب لا جمال ولا أثرنحّوا القوافيَ عن شواطئ بحرها.أنّى جرى من غير شطآن نَهَرعقدٌ ثمينٌ مزقوه بجهلهم.....من ذا يُسمّى الحَبّ عقِدا إن نُثِرجعلوه لا بيتا له فيظله.........ويقيه من شرّ العواصف والمطرسمّوْه حرّا والحقيقة أنه............خلع الثياب تبجّحُا لم يستَتِرالحُرّ من حفظ العهود وصانها.الحُرّ من راعى الأصول وما فَجَرلا خير فى فرسٍ تعدّى حدّه.كسر القيود جُموحُه حتى كُسِرخاض السباق فما استبان طريقهفى كل وادٍ هائم حتى خسر..............................................................لا تعجبوا من شاعر ضنـنّ الزمان بمثله.....فاختال عُجْبا وافتخرسمح الطبائع والتواضع شيمتى. لكننى بَطِرٌ على أهل البَطَربحرى ملىء بالمودّة إن صفا..فإذا غضبت فإننى ليثٌ زَأَربى قوة الزلزال تعصف بالجبالتدكّها والريح تقتلع الشجرفترقبوا شُهبى إذا عمّ الدّجَى.وترقبوا شمسى إذا ولّى السّحرمن قال جاوزتَ الحدود فإننى.. ما قلت إفكا بل أبنْتُ المستَتِرإنى خبير بالنفوس وقدرها......أنزلت نفسى قدرها أنا لم أجر.لا تنكرنّ الشمسُ عينٌ أبصرت.النور لا يخفى وهل يخفى القمر؟..........................................................هذا عطاء الله هذا فضله...لا فضل من أحد سواه على البشرظنى به خيرا وأرجو عفوه.....فهو المعافى والمقيل من العثرالشعر موهبةٌ تفيض ومنّةٌ.............لا تسألنّ لمن تكون وتُدّخراللله يعطى من يشاء بلاغةً......شكرا له والله يَجْزى من شكر..............................شعر / د.مختار أحمد هلال..

تعليقات
إرسال تعليق