الحمامة المطوقة. بقلم الشاعر / يوسف خليل
اليمامة المطوَّقة
بقلم: يوسف خليل
تائهٌ أنا، منذ زمنٍ، خلفَ صوتٍ ضائع،
أبحثُ عن طريق،
عن مسارِ سماءٍ أجعله حاضرًا أبديًّا.
أضمُّ إلى صدري سرَّ نوافذَ مكسورة،
لأهتدي إلى أصواتِ اليمامة المطوَّقة المخنوقة.
مهما حاولتُ، لا أستطيع،
فالممرّاتُ عند بابِ دوّامةِ إحساسهم قد أُغلِقَت.
آه يا فَلَك،
في هذه السفينةِ التائهةِ بلا رأسٍ ولا مرفأ،
كلُّ شيءٍ مُعلَّقٌ على الانتظار.
وعندما أفاقني الخبر،
أراني خريطةَ هجرةٍ بلا نهاية،
فسلكنا الطريقَ نحو الملاجئِ الخفيّةِ الطاهرة.
الطيورُ، قريبُها وبعيدُها، لحقتْ بنا،
لتشهدَ على موتِ اليمامة المطوَّقة
آه، ما أثقلَ صداقةَ الطيورِ المهاجرة!
تعبتُ، ولم أعد قادرًا على المضيّ.
مع نسيمِ الشمال وطبيعةٍ جميلة،
أمسكوني معهم،
عند منبعٍ مواتٍ.
رأيتُ جثمانَ اليمامة المطوَّقة ذابلة،
مشدوهًا، حزينًا،
ركعنا مع خريرِ الماء،
وسجّلنا صوتَ الموت.
في هذا الميدانِ بلا أشجارِ الدُّلب،
(حتى الغيمةُ، إن نزلت صدفة، تُسرع بتلويثه)،
حملتْ إلينا الأعشاشُ المهجورةُ اليأس.
قدّموا لي عهدَ المرافقة،
فلن نفترق بعد الآن.
كلَّ يومٍ، قبل الفجر، مع صوتٍ جديد،
يوقظونني
ويكشفون أمام أعينهم
عالمًا آخر قبل الشروق.
وأنا أيضًا، مع اللعبِ والرقصِ والنغم،
أُقبّل المنقار،
وأجعلها ذكرى لملامحهم الأخرى.
Yousifkhalil290@yahoo.com
تعليقات
إرسال تعليق