عشق وانتقام .. بقلم الشاعر / عاشور مرواني
عشقٌ وانتقام
* الجزء الثاني: ما بعد الانكسار*
لم أعد ذاك الذي
كان يفتّش عنكِ في ارتعاشةِ الوقت،
ولا ذاك الذي
يُرمّمُ اسمي بظلّكِ كلّ مساء.
أنا الآنُ
ابنُ السقوطِ الذي تعلّمَ كيف يقف،
وصديقُ الليلِ حين لا يبقى
إلّا صوتُ القلبِ شاهدًا.
كسرتُ المرآةَ التي كنتُ أراكِ فيها،
لا كراهيةً،
بل رحمةً بوجهي
الذي تعبَ من التحديقِ في الغياب.
تعلّمتُ أن الحبَّ
ليس وعدًا يُعلّقُ على جدارِ الصبر،
ولا صلاةً بلا يقين،
بل امتحانُ صدقٍ
حين تُغلقُ الأبوابُ
ولا يبقى إلّا الإنسانُ
عارياً من الوهم.
كنتِ درسًا قاسيًا،
لكنّي قرأتُه حتى آخر السطر،
وفهمتُ أن القلبَ
إن لم يتعلّم الفقد
ظلَّ طفلًا
يخافُ العتمة.
*الجزء الثالث: سيادة الذات*
الآنَ أمشي
ولا ألتفتُ خلفي،
ليس لأنّ الطريقَ نسيكِ،
بل لأنّي
تقدّمتُ عن صورتكِ.
صرتُ أُحبّ الحياة
كما هي،
بكسورها،
بصمتها،
بأيامها التي لا تشبه أحدًا.
لا أنتظرُ اعتذارًا،
فالزمنُ اعتذرَ عنكِ بما يكفي،
ولا أطلبُ عودةً،
فالعودةُ خيانةٌ أخرى
لنفسي.
أدركتُ أخيرًا
أن أقسى أنواعِ الانتقام
أن أعيشَ كاملًا،
أن أضحكَ
دون أن أذكركِ،
وأن أنجحَ
دون أن أُثبتَ شيئًا.
إن مررتِ بي يومًا
فلن تعرفيني،
فالرجلُ الذي أحبَّكِ
انتهى…
وما بقي
إنسانٌ
اختارَ نفسَه
مرّةً واحدة
وللأبد.
*الجزء الرابع: مقام السكون*
في آخرِ الطريقِ
لا وجعَ ينتظرني،
ولا صورةٌ
تُلوّحُ من خلفِ الذاكرة.
هناكَ
يقفُ القلبُ
كشيخٍ تعبَ من السؤال،
فآمنَ بالصمتِ
جوابًا.
لم أعد أعدُّ الخسارات،
فالناجونَ
لا يحصونَ الرماد،
بل ينفخونَ فيه
ليتأكدوا
أن النارَ خمدت.
تعلمتُ أن بعضَ القصص
لا تُغلقُ بنهاية،
بل تُتركُ مفتوحةً
كي لا تعود.
وأن بعضَ الأسماء
لا تُمحى،
لكنّها
تفقدُ سلطتها
حين نكبر.
أجلسُ الآن
قربَ نفسي،
أصالحها،
وأمنحها ما حُرمتْ منه طويلًا:
الطمأنينة.
لا حبّ،
ولا انتقام،
ولا انتظار.
فقط
رجلٌ
عبرَ العاصفة،
ووصل…
دون أن يحملَ الغرقَ معه.
بقلمي: عاشور مرواني//الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق